الشهيد الأول
170
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والأمر حقيقة في القول الدالّ على طلب الفعل وفاقاً ، وكثير على مجازيّته في الفعل ، وهو مختار الشيخ أبي جعفر الطوسي « 1 » رحمه الله وبعض الفقهاء « 2 » . والمرتضى والقاضي عبد العزيز بن البرّاج منّا : هو حقيقة فيهما « 3 » . وقال أبو الحسين : هو مشترك بين القول المذكور ، والشيء والصفة والشأن والطريق « 4 » . وقال معتزلة بغداد : هو حقيقة في القول المخصوص والأدلّة الدالّة على وجوب الأفعال « 5 » . لنا : أنّه لو كان حقيقةً في غير الفعل لزم الاشتراك ، وهو خلاف الأصل . فإن عورض بلزوم المجاز . قلنا : هو خير من الاشتراك . قالوا : قد استعمل في القرآن ، كقوله تعالى : « حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا » « 6 » . والمراد الأفعال العجيبة في ذلك الوقت ، « أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » « 7 » ، وأراد به الفعل ، « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ » « 8 » ، « مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ » « 9 » ، « وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » « 10 » ، والمراد فعله . وفي الشعر ، كقوله : « . . . لأمر ما يسود من يسود » « 11 » . وفي العرف ، كقول الزبّاء : « لأمرٍ ما جدعَ قصيرٌ أنفه » « 12 » ، و « أمر فلان مستقيم » ، والمراد طريقه وفعله ، و « هذا أمرٌ عظيم » ، و « رأيت أمراً هالني » .
--> ( 1 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 159 - 160 . ( 2 ) . إحكام الفصول في أحكام الأُصول ، ج 1 ، ص 232 . ( 3 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 27 ، ولم نعثر على قول ابن البرّاج . ( 4 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 39 . ( 5 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 359 . ( 6 ) . هود ( 11 ) : 40 . ( 7 ) . هود ( 11 ) : 73 . ( 8 ) . القمر ( 54 ) : 50 . ( 9 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . ( 10 ) . هود ( 11 ) : 97 . ( 11 ) . البيان والتبيين ، ج 3 ، ص 27 . ( 12 ) . نهاية الأرب في فنون الأدب ، ج 3 ، ص 50 .